أبو علي سينا
116
الشفاء ( الإلهيات )
فأما وجود المقدار الجسماني فظاهر ، وأما وجود السطح فلوجوب تناهي المقدار الجسماني ، وأما وجود الخط فبسبب « 1 » جواز قطع السطوح وافتراض الحدود لها . وأما الزاوية فقد ظن بها أنها كمية متصلة غير السطح والجسم ، فينبغي أن ينظر في أمرها ، فنقول : إن المقدار جسما كان أو سطحا فقد يعرض له أن يكون محاطا بين نهايات تلتقي عند نقطة واحدة ، فيكون من حيث هو بين هذه النهايات شيئا ذا زاوية من غير أن ينظر إلى حال نهاياته من جهة فكأنه مقدار أكثر من بعد ينتهي عند نقطة ، فإن شئت سميت نفس هذا المقدار من حيث هو كذلك زاوية ، وإن شئت سميت الكيفية التي له « 2 » من حيث هو هكذا « 3 » زاوية ، فيكون الأول كالمربع والثاني كالتربيع . فإن أوقعت الاسم على المعنى الأول قلت : زاوية مساوية وناقصة وزائدة لنفسها ، لأن جوهرها مقدار ، وإن أوقعت على المعنى الثاني قلت ذلك لها بسبب المقدار الذي هي « 4 » فيه كما للتربيع ، ولأن « 5 » هذا الذي هو الزاوية بالمعنى الأول يمكن أن يفرض فيه إما أبعاد ثلاثة أو بعدان ، فهو مقدار جسم أو سطح . والذي يظنه من يقول : إنه إنما يكون سطحا إذا « 6 » تحرك الخط الفاعل إياه في الوهم بكلتي نقطتيه حتى أحدثه ، حتى كان قد يحرك الطول عرضا بالحقيقة فحدث عرض بعد الطول فكان طول وعرض ، بل لم يتحرك الخط « 7 » المحدث للزاوية لا في الطول وحده كما هو ولا في العرض حتى يحدث سطح ، وإنما تحرك بأحد رأسيه فحدثت الزاوية . فجعل الزاوية جنسا رابعا من المقادير .
--> ( 1 ) قيسبب : يسبب د ( 2 ) له : ساقطة من د ( 3 ) هكذا : كذا ب ، ج ، ص ( 4 ) هي : هو ج ، ص ، ط ( 5 ) ولأن : فلأن ج ، ص ، م ( 6 ) إذا : لو ب ؛ إن لو د ؛ أو م ( 7 ) الخط : ساقطة من ط .